الملا علي النهاوندي النجفي
107
تشريح الأصول
أقل المحذورين في حقهم فلو كان جعل العقاب شرعا في غير ذلك لكان قبيحا منه واللازم باطل فالملزوم مثله ولا ريب في امكان كون متعلق الأوامر الشرعية دافعا لمفسدة أعظم من الاكراه به بجعل العقاب فان بقي على اطلاقه أو صرّح الش بكونه ما يترتّب عليه العقاب يكشف من تلك المفسدة العظمى وان صرح بعدم ترتّب العقاب يكشف عن عدم تلك المفسدة العظمى فصار معلوما ان ترتب العقاب على الترك وجعله في الترك في الامر الشّرعى ضمنا أو صريحا امر ممكن محتمل يحرز بالاطلاق كما يعلم بالنص والتصريح واما ترتب الثواب والاجر وجعله من الشارع فهو نفع آخر ومصلحة أخرى لمصلحة ذات الفعل المأمور به ومؤكد لصلاحه الذاتي فإن كان نفس الاجر اخرويّا فهو مضرب ولطف في المأمور به ومقدمة امرية وتركه من الشارع تسامح في حصول مطلوبه ومراده فهو قبيح ومحال لان تركه مع فرض كون فعله مقدّمة لحصول المراد وراجحة لصلاحه التبعي لا يعقل الا لأجل عدم القدرة عليه أو وجود المزاحم لمصلحته من المفسدة لو تركه مع القدرة مع فرض رجحانه التبعي وعدم المزاحم له من المفسدة تعالى شأنه عن العجز عن الثواب الأخروي امّا وجود المزاحم من المفسدة فمقطوع العدم عقلا بالنسبة إلى الش نفسه وشرعا بالنسبة إلى المكلف لكونه معلوما بالضرورة من الدّين فان النعم الأخروية عيش محض لا كدرة فيه ابدا بالضّرورة من الدّين فالاجر الأخروي انما هو صلاح محض للمكلّف به ( 1 ) تزاحمه ومع فرض كون جعله صلاحا للمكلف تبعا ومقرّبا له ولطفا في حقه بالنسبة إلى المحسنات العقليّة ومع فرض كونه مقدورا ولا مزاحم له فتركه يصير تسامحا في تحصيل المحسنات العقليّة الذي هو غرض الشارع في امره وارادته والتسامح في تحصيل الفرض قبيح وترجيح للمرجوح على الرّاجح فلا يعقل خلوّ الحكم الشرعي الطلبي عن الوعد وجعل الثواب الأخروي وتعهّده لأنه راجح قطعا لكونه مقرّبا ولطفا وغير مزاحم بالمفسدة لخلو النعم الأخروية عن الفساد والكدرة فتقييد المأمور به بالحاصل من غيره في الأوامر الشّرعيّة وتخصيص الإرادة بغيره وفعلية الإرادة على تقدير حصول المأمور به بغيره في تلك الأوامر قبيح ومحال هذا هو الحال بالنسبة إلى جعل الثواب الأخروي فإنه لا مانع له مع كونه راجحا تبعا لحسن المأمور به فتركه قبيح مطلقا أو مع فرض عدم جعل الشارع اجرا دنيويا للمأمور به فهو بواسطة قبح تركه لا يترك عن الش في أوامره نعم يمكن خلوّ أوامره عن الاجر الدنيوي لكونه قابلا للفساد في حق نوع العباد فضلا عن بعضهم ولهذا قد يتخلف وعد الشارع بترتب الحاجات على المستحبات أو بترتب منافع خاصة عليها فان جعل الحاجات والمنافع عليها ليست الّا لطفا راجحا وبعد تحقق مفسدة في مورد خاص من الحاجات والمنافع فتركه وعدم جعله أرجح لان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة استحالة صدور الامر الإرشادى المجرد عن الوعد والوعيد من الشارع وكيف كان خلق الأوامر الشرعيّة عن تعهد الاجر ولو أخرويا محال بعد فرض كونها تابعة لمصالح العباد وكون الاجر مقدورا وكونه مصلحة للعباد باعتبار كونه مقدّمة لحصول المصالح الذاتية وبعد فرض عدم معقوليّته مزاحم للاجر من المفسدة الراجعة إلى العباد ووجه محاليّته الخلو عن الاجر واضح لكونه امّا ترجيحا بلا رجحان أو ترجيحا للمرجوح على الراجح والأول محال مطلقا والثاني محال في حقه تعالى فصيرورة الأوامر مثل امر الطبيب من حيث عدم اشتماله على الوعد محال لما ذكرنا من استلزام ذلك لترجيح المرجوح على الراجح والحاصل ان صدور الامر الارشادى المجرد عن الوعد والوعيد ( ( 1 ) ولا مزاحم له الا كون جعله مرغبا للمكلف في فعل المأمور به والمفروض كون هذه أيضا مصلحة فلا مفسدة في الامر الأخروي )